في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتتبدّل فيه خرائط الأمن والتنمية، يظل جيشنا الوطني حصنا حصينا للوطن، وركيزة صلبة لاستقراره ووحدته.
وقد جسدت الزيارة التي أداها فخامة رئيس الجمهورية؛ القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتجمع المشاة المحمول في مدينة باسكنو، وحديثه أمام أبناء المدينة، مكانة الجيش في وجدان الأمة، حين ثمّن التضحيات الجسام التي يبذلها جنودنا المرابطون على الثغور الأمامية؛ حيث لا صوت يعلو فوق صوت الواجب، ولا راية تعلو فوق راية الوطن.
مكانة جسدتها زيارة التفقد والاطلاع التي أداها وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء وقائد الأركان العامة للجيوش للوحدات المرابطة على الشريط الحدودي الشرقي، للوقوف على يوميات الميدان، والاطلاع عن كثف على الحالة العملياتية، والظروف التي يعيشها حماة الديار.
وفي أجواء عيد الاستقلال الوطني الذي خلدناه مؤخرًا، استعاد الموريتانيون بعمق تلك الدروس الكبرى التي صنعت حاضرهم: الصمود والتضحية والإيمان بأن الوطن يستحق أن يُحمى، وأن يبقى حرًا عزيزًا.
لقد أثبت الاستعراض العسكري الأخيرأن الجيش الوطني في قلب المشهد، حاضر كعادته في الضمير الجمعي، وفي مقدمة مسيرة البناء، إذ لا يقتصر عطاؤه على ميدان الدفاع والأمن وحده؛ بل يمتد إلى المجالات الاجتماعية والصحية، ليجسد معنى الجيش الخادم لشعبه، فالقافلة الطبية العسكرية التي وصلت إلى أبعد نقطة في الوطن، والمستشفى العسكري الميداني بولاية لعصابة، وتدشين المركز العسكري لأمراض القلب، ومؤتمر الطب العسكري الذي جمع الخبراء وفتح آفاقًا جديدة للتطوير…، كلها شواهد ماثلة تعكس رؤية عصرية للجيش، جيشٍ يؤمن بأن حماية المواطن لا تتوقف عند حدود السلاح، بل تشمل أيضًا صحة الجسد وسلامة المجتمع.
إن هذا العدد الجديد من مجلة "الجيش" يأتي ليكون مرآةً عاكسة لهذا المشهد كله: جيشٌ يظل رغم كل التحولات جذرًا ثابتًا في تربة الوطن، يسجل بمداد التضحية أنه القوة التي تحمي الأرض والعرض، والروح التي تحرس معنى الانتماء، واليد التي تمتد بالبناء والعطاء، والصوت الذي يعلو ليؤكد أن مستقبل الوطن في أيد أمينة.